الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
المؤيدة ، إلّاأنّ قبوله أو عدم قبوله لا يضر بأصل الموضوع ، في أنّ لصفات الدجّال بُعداً كنائياً ، وهو ليس بإنسان يمتاز بهذه الصفات . 3 - ظهور السفياني ورد ظهور « السفياني » كظهور « الدجّال » في أغلب مصادر الفريقين بصفته إحدى علامات ظهور المصلح العالمي العظيم ، أو إحدى حوادث آخر الزمان « 1 » . وإن أشارت بعض الروايات إلى أنّ السفياني شخص معين من آل أبي سفياني وأحد ولده ؛ إلّاأنّه يستفاد من بعضها الآخر أنّ السفيان ليس فرداً معيناً ، بل إشارة إلى صفات وملامح تتجلى في بعض الأفراد على طول التاريخ . فقد ورد عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام أنّه قال : « أمر السفياني حتم من اللَّه ولا يكون قائم إلّابسفياني » « 2 » . ويتضح من هذا الحديث أنّ للسفياني جانباً توصيفياً لا شخصياً وصفاته هي خططه وخصائصه ، كما يستفاد أنّ هنالك سفيانياً ( أو أكثر ) تجاه كلّ رجل ثوري ومصلح حقّ . وورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « أنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللَّه . قلنا صدق اللَّه وقالوا كذب اللَّه : قاتل أبو سفيان أضف إلى ذلك هل غيبة الإمام عليه السلام بمعنى استبدال وجوده بروح لا مرئية أو أمواج واثير وما شابه ذلك ؟ وهل ينسجم هذا مع العلم ؟ هذا السؤال - بلا شك - مهم ، ولكن من الخطأ أن نظن بصعوبة الإجابة عنه ، لكن دعونا نردّ بادىء الأمر على الشق الأخير الذي أدّى إلى الكثير من سوء الفهم ، ومن ثمّ نخوض في الردّ على سائر الأسئلة . لابدّ من القول صراحة إنّ الغيبة - كما أشرنا - لا تعني أنّ وجود الإمام في الغيبة هو وجود غير مرئي وخيالي وأشبه بوجود وهمي ، بل له من حيث المعيشة حياة طبيعية وعينية خارجية ، غاية الأمر بعمر مديد ، يتردد دائماً بين الأوساط الاجتماعية ، ويقطن مختلف المناطق ، وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقاتل معاوية علي بن أبي طالب عليه السلام وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السلام والسفياني يقاتل القائم » « 3 » .
--> ( 1 ) . راجع بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 182 ، 190 ، 194 ، 206 ، 208 و 209 وسائر المصادر . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 182 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 190 .